محمد بن صالح الكناني

46

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

قلت : حدّثني ثقة أنه كان أحد حكام المدينة سجن رجلا وراود زوجته على نفسها فامتنعت ومكث في السّجن نكالا فيها حتى تمكنه من نفسها ، فلما أيست من سراح زوجها ذهبت إلى ضريح الشيخ وشكت له بذلك الحاكم ، وبكت وتضرّعت فما كان إلّا يومين وابتلي ذلك الحاكم ومات منه ، وسرح زوجها . قلت : إنّ أولاد بو قبرين من النطائرة ، فرقة من أولاد خليفة من جلاص ، يزعمون أن الشيخ من أجدادهم ، وأنه من نسل جدّهم الولي الصالح بو قبرين المذكور ، وكثيرا ما ينزلون بزاويته إذا تسوّقوا للقيروان واللّه أعلم . 21 - أبو عبد اللّه محمد العجمي : قال الشيخ الحربي : أخبرني من نثق به قال : كان الشيخ سيدي محمد العجمي رحمه اللّه تعالى لا يعرف له اسم ولا خبر ، وكان رجلا ساكنا بربض الصفيحة ، وعنده نحاسة تمعش ، ففي بعض الليالي عمد إليها سارق فسرقها وذهب بها قاصدا باب الرّبض فلما وصل تجاه قبّة الشيخ سيدي محمد العجمي الآن سمع صوتا يقول : يا محمد يا عجمي الطريق ، عندك وهو قد وصلك ، فقام رجل من موضع قبره الآن وضربه بيده فلصق بالحائط المواجه للقبلة الآن والنحاسة يبست عليها يده ولم يقدر على الحركة ، وبقي كذلك إلى الصباح ، فجاء الناس وسألوه عن خبره ، فأخبرهم بما ذكر وأشار إلى موضع قبره الآن فحفروه ووجدوا القبر به رجل ميت كأنه نائم ، وجاء رب النحاسة وأخذها فعند ذلك أطلق السارق وذهب ، ثم إن أهل الخير بنوا على قبره قبة قال : قلت : وهي لطيفة بوسط الطريق بربض الصفيحة المذكورة قلت : قد سمعت من ثقات أجلّة أن الشيخ العجمي هذا حضر لأهل القيروان في نائبة كبرى ، وهي أن أحد الأمراء من أولاد عراك حنق على أهل القيروان ، وحلف أن يدخلها بجنوده ، ويفتك فيها ، فلما دخلها وحاذى زاوية الشيخ المذكور خرج له الشيخ من ضريحه وبيده زغاية ، ووقف أمامه ولم يره أحد غيره ممن كان محاذيا له وقال له : واللّه إن لم تتخلّق بخلق العفو لأنفذ هذه في قلبك . فخاف وامتثل لقوله ، فلما جاء كبير الجند لتنفيذه ما يأمره به أن يفعله وقال له : ما ذا أفعل ؟ فقال الأمير : العفو فأعاد له الخطاب مرتين وهو يقول له : العفو ، فقال له أحد حاشيته : يا سيدنا ألم يكن مجيئك لكذا وكذا ؟ فقال : بلى . ولكن لما وصلت إلى المحل الفلاني طلع لي رجل بزغاية وقال : كذا ، وكذا ، ألم تكونوا رأيتوه ؟ قالوا : لا وأخبرني بعض جيرانهم رأوا له كرامات كثيرة رحمه اللّه ونفعنا ببركته .